حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
398
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الجنة له بابان من زمرد شرقي وغربي . وقال لآدم : أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ، فتوجه إليه آدم من أرض الهند ماشيا وتلقته الملائكة فقالوا : برّ حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . وحج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على رجليه ، فكان على ذلك إلى أن رفعه اللّه أيام الطوفان إلى السماء الرابعة ، فهو البيت المعمور . ثم إن اللّه تعالى أمر إبراهيم ببنائه وعرفه جبرائيل مكانه . وعن علي عليه السلام : البيت المعمور بيت في السماء يقال له « الضراح » وهو بحيال الكعبة من فوقها ، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون فيه أبدا . وعن عبد اللّه بن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس اللّه نورهما ولولا ذلك لاضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما ذو عاهة ولا سقيم إلا شفي » وعن ابن عباس أنه كان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك . وأما قصة إسماعيل عليه السلام وأمه ، فعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « لم يكذب إبراهيم عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات ثنتين في ذات اللّه قوله إِنِّي سَقِيمٌ [ الصافات : 89 ] وقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها : إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك . فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال : لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك ، فأرسل إليها فأتى بها وقام إبراهيم إلى الصلاة ، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة فقال لها : ادعي اللّه أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت ، فعاد فقبضت يده أشد من القبضة الأولى فقال لها مثل ذلك ، فعاد فقبضت يده أشد من القبضتين الأولتين فقال : ادعي اللّه أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت فأطلقت يده ودعا الذي جاء بها فقال له : إنك إنما جئتني بشيطان ولم تأتني بإنسان ، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر . قال : فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم انصرف فقال : مهيم . فقالت : خيرا كفى اللّه يد الفاجر وأخدم خادما » قال أبو هريرة : فتلك أمكم يا بني ماء السماء . قلت : وذلك أنها ملكتها سارة إبراهيم فولدت له إسماعيل أبا العرب . وأما تتمة القصة ، بعد أن غارت سارة على هاجر حيث لم يكن لسارة من إبراهيم ولد فإنها ولدت إسحاق بعد ولادة هاجر إسماعيل بأربع عشرة سنة . فقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أول ما اتخذت النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة